المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
124
أعلام الهداية
من ظرف السقيفة ، إذ خلا الموقف من أقطاب المهاجرين الذين لم يكن لتنتهي المسألة في محضرهم إلى نتيجتها التي سجّلتها السقيفة في ذلك اليوم . وخرج أبو بكر من السقيفة وقد بايعه جمع من المسلمين الذين أخذوا بوجهة نظره في مسألة الخلافة أو عزّ عليهم أن يتولّاها سعد بن عبادة . 2 - الأمويون الذين كانوا يريدون أن يأخذوا من الحكم بنصيب ويسترجعوا شيئا من مجدهم السياسي في الجاهلية وعلى رأسهم أبو سفيان ، ولم يعبأ الحاكمون ( أبو بكر وجماعته ) بمعارضة الأمويين وتهديد أبي سفيان وما أعلنه من كلمات الثورة بعد رجوعه من سفره الذي بعثه فيه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) لجباية الأموال ، لعلمهم بطبيعة النفس الأموية وشهواتها السياسية والمادية ، فكان من السهل كسب الأمويين إلى جانب الحكم القائم كما صنع أبو بكر ، فأباح لنفسه أو أباح له عمر - بتعبير أصح - كما تدلّ الرواية وأن يدفع لأبي سفيان جميع ما في يده من أموال المسلمين وزكواتهم ثم جعل للأمويين بعد ذلك حظا من العمل الحكومي في عدّة من المرافق الهامة . 3 - الهاشميّون وأخصّاؤهم كعمار وسلمان وأبي ذر والمقداد ( رضوان اللّه عليهم ) وجماعات من الناس الذين كانوا يرون أنّ البيت الهاشمي هو الوارث الطبيعي لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بحكم الفطرة ومناهج السياسة التي كانوا يألفونها « 1 » . نلاحظ أنّ الحزب الحاكم نجح في التعامل مع الأنصار والأمويين وكسب الموقف منهم ، ولكنّ هذا النجاح جرّه إلى تناقض سياسي واضح ، لأن ظروف السقيفة كانت تدعو الحاكمين إلى أن يجعلوا للقرابة من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) حسابا في مسألة الخلافة ويقرّوا مذهب الوراثة للزعامة الدينية ، غير
--> ( 1 ) راجع للمزيد من التفصيل ( فدك في التأريخ ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر : 84 .